السيد البجنوردي
316
منتهى الأصول ( طبع جديد )
التشريعية أمرا مبهما ، ولو كان هذا الأمر بالنسبة إلى الإرادة التكوينية غير ممكن ؛ لما ذكرنا . والحاصل : أنّ الوجدان أقوى شاهد في الفرق بينهما ، ألا ترى أنّ الإرادة التشريعية تنقسم إلى تعبّدية وتوصّلية ؟ ولكن هذا التقسيم لا يجري في التكوينية . وهذه الأمور تدلّ على أنّ قياس إحدى الإرادتين بالأخرى من جميع الجهات والحيثيات ليس في محلّه ، بل قد تكون لكلّ واحدة منهما جهة خاصّة مخصوصة بها دون الأخرى ، كما في هذا المقام حيث إنّ التشريعية يمكن أن تتعلّق بأمر مبهم مردّد بين عدّة أشياء ، ولا يمكن ذلك في التكوينية ؛ ولذلك ترى أنّ أمر المولى عبده بأحد الشيئين أو الأشياء ممكن وواقع في الأوامر العرفية ، من دون احتياج إلى انتزاع مفهوم كلّي مثل مفهوم أحدهما ؛ حتّى يكون ذلك المفهوم الكلّي للإرادة متعلّقا ، فإنّ العرف لا يلتفتون إلى أمثال هذه العناوين أصلا . والحاصل : أنّ متعلّق الإرادة التشريعية عند شيخنا الأستاذ قدّس سرّه واقع أحدهما - أي هذا الخاصّ أو ذاك الخاصّ - وهكذا لو كانت أطراف التخيير أكثر من اثنين . وأنت خبير : بأنّ المردّد لا وجود له في الخارج ، وهكذا واقع أحدهما بوصف أنّه مردّد . نعم ، يمكن أن يكون مفهوم أحدهما بما هو حاك عن كلّ واحد منهما ومنطبق على الاثنين على البدل متعلّقا للإرادة ، ولكن هذا غير أحدهما المردّد بل هو جامع انتزاعي ، وكلّ واحد منهما مصداقه ، فيكون حاله من هذه الجهة كسائر الجوامع فيما إذا تعلّقت الإرادة بصرف الوجود من الطبائع المأمور بها ؛ حيث تنطبق على كلّ فرد من أفراد تلك الطبيعة وذلك الجامع ،